الفصل الأولأول خيط في القضيةالساعة كانت قربت على اتنين بعد نص الليل، والبيت كله غرقان في هدوء تقيل، ما عدا صوت خبطات متقطعة جاية من أوضة النوم. سلوي كانت واقفة في الصالة، لابسة بيجامة بسيطة، وشعرها مربوط بسرعة، وعينيها ثابتة على باب الأوضة المقفول.
من ساعة ما وصلت عند أختها وهي حاسة إن في حاجة غلط. أختها كانت اتصلت بيها قبلها بساعتين، وصوتها كان متغير بطريقة خلت قلب سلوي يقبض.
ما قالتش تفاصيل. كل اللي قالته كان:تعالي عندي بسرعة يا سلوي. ولما سألتها مالك، قفلت المكالمة. ومن وقتها وسلوي بتحاول تفهم إيه اللي حصل. الخبطات زادت. وبعدها جه صوت زوج أختها. إنتِ فاكرة إنك هتخرجي من البيت كده بسهولة؟
اتجمدت سلوي مكانها. ردت أختها بصوت مرتعش:أنا مش بخرج من غير حق، وأنا طلبت الانفصال بعد ما استحملت اللي محدش يستحمله. ضحكة ساخرة خرجت منه. انفصال؟ إنتِ فاكرة نفسك في فيلم؟
أنا اللي أقرر تفضلي ولا تمشي. قربت سلوي من الباب. افتح الباب. الصوت سكت لحظة. وبعدين جه صوت أختها:سلوي، خليكِ بره. لكنها ما تحركتش. زوج أختها فتح الباب فجأة. وقف قدامها بطوله وجسمه الممتلئ، وشه متشنج، وعينيه فيها غضب واضح.
بص لها من فوق لتحت. إنتِ مالك ومال اللي بيحصل بيني وبين مراتى؟سلوي ما تراجعتش. أختي بتعيط من جوه، وأنا مش هقف أتفرج. ابتسم ابتسامة باردة. أختك مراتي، وإنتِ مالكيش دعوة. لما تبقى بتخوفها وتزعق لها بالشكل ده، يبقى ليا دعوة. قرب خطوة.
إنتِ جاية تعملي فيها بطلة؟قبل ما ترد، ظهرت أختها من وراه. وشها كان أحمر من العياط، وشعرها مبعثر، وإيدها ماسكة طرف هدومها بتوتر. سلوي بصت لها، واتغيرت ملامحها. إنتِ كويسة؟أختها هزت راسها بالنفي. الزوج ضحك بسخرية. طبعًا هتقولك إني وحش.
هي أصلًا بقالها شهور بتحاول تخرب بيتي. ردت أخت سلوي لأول مرة بقوة:إنت اللي خربت بيتك بإيدك. لف ناحيتها بسرعة. اسكتي!سلوي وقفت بينهم. متزعقش لها. بص لها بنظرة مليانة تهديد. آخر مرة هقولك، خدي أختك وامشي.
سلوي فهمت من نبرته إن الموضوع مش هينتهي الليلة. مسكت إيد أختها. يلا. شدها زوجها من ذراعها قبل ما تتحرك. محدش هياخد مراتي من بيتي. صرخت سلوي:سيبها!أختها حاولت تفلت إيدها. ابعد عني!لحظة واحدة، وكانت سلوي بالفعل بتفتح موبايلها. لو ما سبتهاش هتصل بالشرطة.
اتغيرت ملامحه. ساب ذراع زوجته، لكنه بدل ما يهدأ، اقترب من سلوي وقال بصوت منخفض:اتصلي. نظرت له باستغراب. إنت بتهددني؟لأ، أنا بقولك اتصلي. ولما الشرطة تيجي، هقولهم إنك دخلتي بيتي من غير إذن، وإنك بتحرضي مراتي عليا. سكتت. لأول مرة حسّت إنه مش مجرد رجل عصبي.
هو بيفكر. وكل كلمة بيقولها محسوبة. أختها قربت منها. أنا عايزة أخرج. مسكت سلوي إيدها. هنخرج. زوجها وقف في طريقهم. لو خرجتي من الباب ده، مش هترجعيه تاني. ردت أختها بصوت متقطع لكنه حاسم:أنا أصلًا مش عايزة أرجع.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.