بص لها وكأنه ما صدقش إنها قالتها. ثم ابتسم. تمام. خرج موبايله. خليكي فاكرة الجملة دي. فتح الشاشة وبدأ يكتب. سلوي قربت من أختها. بيعمل إيه؟همست لها:معرفش.
لكنها كانت عارفة. هو بيجهز لشيء. أختها أخذت نفسًا عميقًا. أنا خايفة على الأولاد. سلوي بصت لها بحزن. هما فين؟ناموا عند حماتي من امبارح. طيب هنروح عند ماما.
رفع الزوج عينه من الموبايل. مش هتاخدي الأولاد. وقفت أختها مكانها. دول أولادي. وإنتِ فاكرة إن المحكمة هتديهملك لمجرد إنك قولتي إنك مظلومة؟الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة. سلوي حست إن أختها هتنهار. قربت منها. متخافيش. ضحك.
خليها ما تخافش. وبص لزوجته. بكرة المحامي بتاعي هيرفع عليكِ دعوى، وأنا هثبت إنك مهملة ومش أمينة على بيتك وولادك. سلوي رفعت عينيها له. إنت كداب. أثبتي. وإنت فاكر إن القانون هيسمحلك تعمل اللي إنت عايزه؟
ابتسم بثقة مستفزة. القانون مش بالكلام يا سلوي. سكتت. الجملة استفزتها، لكنها في نفس الوقت خلتها تدرك إن أختها محتاجة حد يفهم في القانون فعلًا. مش مجرد شخص يزعق في وشه. خرجت بأختها من البيت. طوال الطريق، أختها كانت ساكتة. وسلوي كانت سايقة وهي قابضة على الدركسيون.
بعد عشر دقائق، قالت:ليه استحملتي كل ده؟نزلت دمعة من عين أختها. كنت بخاف. منه؟منه... ومن بكرة. والأولاد؟كان دايمًا بيهددني بيهم. كل مرة أقول له هسيبك، يقول لي مش هتشوفيهم تاني. سلوي سكتت لحظة. بس النهارده إنتِ قررتي. أختها مسحت دموعها. أنا تعبت. يبقى هنقف جنبك.
وصلوا بيت والدتهم قبل الفجر بقليل. كانت والدتهم صاحبة نوم خفيف، وأول ما سمعت صوت المفتاح خرجت من أوضتها. أول ما شافت بنتها، فهمت إن المصيبة أكبر من مجرد خلاف. مالك يا بنتي؟انهارت أخت سلوي في حضنها.
سلوي وقفت بعيد وهي بتراقبهم، وحست بعجز لأول مرة في حياتها. هي عايزة تعمل حاجة. أي حاجة. لكنها مش عارفة تبدأ منين. بعد ساعة تقريبًا، كانت قاعدة قدام اللابتوب، بتدور على محامين متخصصين في قضايا الأسرة.
كل اسم كانت تقراه، كانت تستبعده. إما بعيد. إما تقييماته مش مطمئنة. إما مش متخصص في النوع ده من القضايا. لحد ما وقعت عينيها على اسم واحد.
فيصل. قرأت عنه أكثر من مرة. محامي معروف في قضايا الأسرة والنزاعات الزوجية، واسمه اتكرر في أكتر من قضية كبيرة. ضغطت على صفحة المكتب. البيانات كانت واضحة.
لكنها ما اقتنعتش بسهولة. اتصلت بأحد الأرقام. ردت السكرتيرة. مكتب الأستاذ فيصل، صباح الخير. صباح النور. لو سمحتي عايزة أحجز مع الأستاذ فيصل. القضية تخص حضرتك؟لأ، تخص أختي. نوع القضية؟مشاكل زوجية، وإجراءات انفصال، وفي أطفال. سكتت السكرتيرة ثواني. الأستاذ عنده مواعيد، بس ممكن أديكي أقرب وقت. إمتى؟الساعة عشرة ونص.
بصت سلوي للساعة. النهارده؟أيوه. تمام. احجزي. قفلت المكالمة. أختها كانت واقفة عند باب الصالة. لقيتي حد؟أيوه. كويس؟لسه هنشوف. اسمه إيه؟فيصل. ردت والدتها من جوه:فيصل مين؟محامي. تنهدت الأم. ربنا يجعل فيه الخير. سلوي بصت لأختها. إحنا هنروح له ونحكيله كل حاجة من البداية.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.