شعرت بدوامة عنيفة تضربها بقسوة ، و غيمة سوداء تحيط بها فاستسلمت لتلك الظلمة و أغلقت عينيها مع ارتخاء جسدها الذي كان مهدداً بالسقوط لولا آلاء التي حاولت اسنادها ، و هي تثتغيث بمن حولها بصوت عال :- إلحقونااااااااااااا
كانت تعمل بجدية ولم تشعر بمرور الوقت فقد أتت باكراً لتراجع كل شئ بنفسها حتى لا تكون هناك أي ثغرة ليست غير صالحة لها ، نظرت لساعة يدها فوجدتها تعدت التاسعة فهتفت بتعجب :- يا خبر هما البنات إتأخروا كدة ليه ؟ دول لازم يكونوا هنا ، أما أتصل برحيق أشوفها .
كان القلق ينهش أعماقها خوفاً على صديقتها على الفراش لا حول لها ولا قوة ، و يدها موصلة بمحلول مغذي ، بعد أن تم نقلها للمشفى بمساعدة أهل الحي .تساقطت عبراتها حزناً عليها عندما أخبرها الطبيب أنها تعرضت لصدمة عصبية شديدة لتعرضها لإحدى المواقف الصادمة ، و ها هي طريحة الفراش ، لا تعلم ما بها ، ولا ما تعرضت له ليوصلها لتلك الحالة .
اهتز هاتف رحيق بحقيبتها ، فأخرجته سريعاً ، و أجابت على الفور ليأتيها صوت الأخرى :- رحيق إنتي فين ؟ ليه ما وصلتوش لحد دلوقتي ، وإنتي عارفة إننا معانا مقابلة مهمة النهاردة !
هتفت بصوت متحشرج :- معلش يا مدام سندس بس أصل رحيق تعبانة وفي المستشفى.
نهضت من مكانها قائلة بفزع :- بتقولي إيه؟! تعبانة ! طيب أنتوا فين ؟ و. ...و عندها إيه ؟
أجابتها بحزن :- الدكتور قال إن عندها صدمة عصبية، هي وقعت في الشارع و ما اعرفش مالها .
أردفت بسرعة وهي تلملم متعلقاتها :- طيب أديني العنوان أنا جيالكم حالاً ..
ما إن أملتها العنوان ، قفزت في سيارتها وانطلقت إلى وجهتها بسرعة ، فهي منذ أن وطأت قدمها إلى الشركة ، و هي تعتبرها بمثابة شقيقة لها ، وكذلك آلاء ....
______________________________________
يجلس بوجه متجهم ، يتناول طعامه بشرود، و حديث البارحة يعاد مراراً و تكراراً في ذهنه يجلده في كل مرة ، كان الصمت هو المتحكم الوحيد في تلك الجلسة ، إلا أن قطعه موسى قائلاً وهو يسلط أنظاره على ابنه :
- إسلام أنا مرضيتش أعاتبك على اللي عملته قدام الجماعة فوق ، وانك احرجتني قدام أخويا ، وأن إزاي ابني عادي بيكسر كلمتي و ما بيهمهوش حد .
هتف بغيظ مكبوت :- أنا آسف يا بابا أنا ما أقصدش أبداً أقلل منك ، بس اللي أنت بتطلبوا مني دة بصراحة فوق طاقتي ، وما أقدرش أنفذه .
أردف بروية :- بص يا ابني أنا عارف إنك مظلوم في الحكاية ، و ملكش دعوة بأي حاجة بس لما الأمر يمس عرض أخوك لحد هنا و كفاية ، يا ابني الناس ما هتصدق و هتقعد تلت و تعجن ، اللي هتعمله دة لمصلحة الكل .
أردف بغيظ :- حضرتك وأنا ذنبي إيه أتقرطس بالشكل دة ؟!
تنهد بضيق قائلاً بدفاع :- إسلام اياك فكرك يوديك لحاجة غلط في حقها .
رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- نعم ! دة اللي هو إزاي معلش ؟! واحدة جايبينها من شقة واحد غريب هيكون بيعملوا إيه يعني !



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.