أنهت حديثها و توجهت لغرفتها كالأعصار ، بينما ظل هو يتابع أثرها بغيظ شديد قائلاً :- ماشي يا رحيق وراكي و الزمن طويل ..
بعد وقت خرجت و هي ترتدي ملابسها السوداء ، و غادرت بغضب شديد منه ، و تدعو الله بأن يستجيب لها هذه المرة و تجد وظيفة تعول بها نفسها .
بعد وقت قضته في البحث و التنقل بين المكتبات و المحلات و لكن دون جدوى ، فجلست على أحد المقاعد بضجر و ضيق ، ففتحت حقيبتها تبعثر فيها بحثاً عن هاتفها ، لتلتقط أصابعها الكارت المدون به مكان عمل تلك السيدة التي قابلوها في الآونة الأخيرة.
وضعته نصب عينيها ، و أخذت تفكر بعمق و روية ، تشعر بالتخبط أتذهب لهناك أم تظل هنا ؟ و عندما لاح طيف ابن خالتها و غلظته معها ، و ما يود أن يفعله بها عند هذه النقطة هزت رأسها بعنف ، و من ثم وقفت بحزم و سارت لتقف على الطريق ، أوقفت إحدى سيارات الأجرة ، مقررة بحزم الذهاب لها في سبيل البحث عن الوظيفة التي ستكون بمثابة قارب النجاة لها من براثن ذلك البغيض .
ترجلت من السيارة لتقف أمام مبنى شاهق الإرتفاع ، أخذت شهيقاً عميقاً و زفرته بتمهل ، و حسمت أمرها و دلفت للداخل .
ولجت بخطى متعثرة ، و لوهلة شعرت بأنها تود أن تستدير و تلوذ بالفرار من هذا المكان الذي أسرى الخوف بداخلها ، خوف مبهم لا تعلم ماهيته ، فكل ما تعلمه أن عليها المضي قدماً ، وأنه لا يوجد مجال للتراجع .
رأت فتاة تجلس على مكتب في منتصف الغرفة التي وطأتها فتوجهت ناحيتها قائلة بهدوء :- مش دة مكتب مدام سندس للتسويق و المبيعات ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامة عريضة:- أيوة يا أفندم أقدر أفيدك بإيه ؟
أردفت بثبات :- لو سمحتي كنت عاوزة أقابلها ضروري .
أومأت بهدوء قائلة :- إتفضلي اقعدي و أنا هديها خبر ، أسمك إيه؟
أملتها اسمها لتغيب عنها للحظات حتى خرجت قائلة بعملية :- إتفضلي هي في إنتظارك دلوقتي .
نهضت تهندم ملابسها بتوتر ، و ولجت للداخل بعد أن طرقت الباب ، لتجدها منصبة على مجموعة من الأوراق ، و ما إن رأتها نهضت ترحب بها بابتسامة عريضة قائلة :- أهلاً.. أهلاً برحيق الغلباوية ، إزيك عاملة ايه؟ ليكم وحشة إنتي و صحبتك مش إسمها آلاء باين ؟
هزت رأسها بموافقة و رسمت إبتسامة باهتة على صفحة وجهها العابس قائلة :- أيوة إسمها آلاء .
أردفت بود :- طيب تعالي أقعدي.
قالت ذلك و هي تشير لها نحو الأريكة التي توجد في إحدى جوانب المكتب ، فتبعتها و جلست بجوارها قائلة :- ها تشربي إيه ؟
هزت رأسها بسرعة بنفي قائلة :- لا لا ملوش داعي .
قوست جبينها بضيق قائلة :- في إيه يا رحيق إنتي قفوشة كدة ليه ؟
أردفت بحذر :- لا مش كدة بس أنا طبعي كدة لما بكون مش متعودة على حد ..
أردفت بتفهم :- أها ، ماشي يا ستي أنا هطلبلك عصير فراولة شوفتي إزاي مبنساش !



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.