ذئب يوسف ذكية محمد.

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

مسدت على يدها برفق قائلة بتعاطف :- يا حبيبتي ! بس تقوم و نبقى نعرف مالها .
أومأت لها بخفوت ثم أردفت بحذر :- معلش يا مدام سندس بوظنالك اليوم النهاردة ، و تعبناكي معانا و النهاردة يوم مهم بالنسبالك .

قطبت جبينها بضيق ، و أردفت بعتاب :- أخص عليكي يا آلاء دة كلام بردو ! أهم حاجة سلامة رحيق ، و بعدين أي حاجة تانية تتعوض ، و على العموم لسة فاضل تلات ساعات ..

خيم الصمت للحظات في الغرفة حتى قطعه صوت تأوه صادر من ثغرها ، و تدريجياً فتحت مقلتيها ببطئ لتعتاد على الضوء ، فانتبهت آلاء قائلة بلهفة :- رحيق إنتي فوقتي ؟ حمدا لله على سلامتك ، ألف بعد الشر عنك ، كدة توقعي قلبي !

هتفت بصوت خافت ، و لكنه مسموع :- الله يسلمك يا آلاء ، أنا فين ؟
أجابتها بهدوء :- ما أعرفش الجواب عندك انتي يا رحيق ، إيه اللي حصل خلاكي تقعي من طولك كدة ؟
ما إن تذكرت ما حدث ، ترقرق الدمع بعينيها سريعاً ، وعلت شهقاتها و ملئت المكان ، و انفجرت باكية بصوتها العالي .

أصابتهم الدهشة والقلق حيال أمرها ذاك ، فجلست سندس بجوارها ، و احتضنتها قائلة بحنو و هدوء :- بس خلاص أهدي ، إنتي معانا و كويسة دلوقتي هشششش ...بس خلاص أهدي ..

أخذت تمسد على رأسها ، وتقرأ لها بعضاً من آيات الذكر الحكيم إلى أن غرقت في النعاس مجدداً . وضعتها على الوسادة برفق ، ثم دثرتها جيداً ، و نظرت لآلاء قائلة بقلق :- و بعدين ! أنا ابتديت أقلق كدة .

أردفت الأخرى بقلق مماثل :- فعلاً ، حالتها مش طبيعية ، دي آخر مرة كانت كدة يوم ما أتوفت خالتها ، و دة يعني أنها اتعرضت لمشكلة و مش أي مشكلة ، أنا هتصل على خالتي سميحة من تليفونها و أشوف. ...

التقطت الهاتف الخاص برحيق وقامت بالاتصال عليها و سرعان ما أتاها رد الأخرى الذي كان بمثابة صاعقة حلت عليها ، فتحولت إلى تمثال جامد .
راقبتها سندس بتعجب و أردفت بحذر :- مالك إنتي التانية في إيه ؟
أردفت آلاء بصدمة :- مصيبة يا مدام مصيبة ....
______________________________________

بعد إسبوعين دلفا سوياً للشقة الخاصة بهم بعد إنتهاء حفل زفافهم البسيط الذي اقتصر على حضور العائلتين ، و بعضاً من الجيران في أجواء مشحونة و ابتسامات مغتصبة اضطروا أن يرسموها حتى لا يشك بهم أحد ، و لحفظ مكانتهم وسط جيرانهم بعد الجريمة الشنعية التي كانت على وشك ارتكابها .

صعدت معه تاركة طفلها مع والدتها وهي تشعر بأنها تساق للموت ، وأن كل ما يحدث هو بالتأكيد كابوس مزعج ستستيقظ منه عاجلاً.

جز على أسنانه بعنف وهو يطالعها بغيظ ، وبالتحديد لأنها أنثى خائنة للعهد كمثل سابقتها ، كيف تفعل ذلك بعد رحيل زوجها ، وكيف تقبل أن تتزوج بغيره ؟!أنهن كاذبات يدعون البراءة ، و هم يرتدونها أقنعة للإيقاع بضحاياهم ، و جذبهم نحوهن .

رفع حاجبه بسخرية قائلاً وهو يراقب تعابير وجهها المتشنجة :- ايه دة أوعي تقولي إنك مغصوبة والكلام دة وضربوكي على إيدك علشان تعملي كدة !

كانت تفرك يديها بتوتر شديد ، وهي تشعر بأن قلبها على وشك أن يقفز للخارج من قفصها الصدري ، ولا تصدق ما تعيشه في تلك اللحظة ، فقد ظنت أن طريقها معه مستحيل حتى أنها استسلمت لذلك الواقع ، ولكن شاء القدر أن يجمعهما فما نظنه مستحيل علينا ممكناً وسهل الحدوث عند خالقه .

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان