سأكتب اسمكِ على الرمال ل سعاد. محمد سلامه الفصل 14

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكن صوتها المرتجف فضحها.فتحت عينيها، ومدت يدها نحو كوب الماء الموضوع على الطاولة. أمسكت به بصعوبة، وارتشفت منه قليلًا، ثم أعادته مكانه بعدما شعرت بارتجاف أصابعها...نظرت أمامها بشرود..كل شيء أصبح أثقل مما تحتمل...الوصية...زواجها من أديم...

شكه الدائم بها...وكارلا التي لديها مكانة كبيرة فى حياته، لتقف بينها وبينه.. تذكرها في كل لحظة بأن هذا الزواج لم يكن اختيارًا منه... بل مجرد وقت..وضعت يدها على وجهها، وهمست بألم:
أنا تعبت...

خرجت الكلمة ضعيفة، لكنها حملت كل ما أخفته طوال الفترة الماضية...تعبت من الدفاع عن نفسها...تعبت من محاولة إثبات شيء لم تفعله...وتعبت أكثر من ذلك الرجل الذي كلما اقترب منها، شعرت أن قلبها ينسى كل أسباب ابتعاده عنها...

ارتجفت شفتاها وهي تتذكر ما حدث بينهما من تقارب عاطفي وجسدي..مرتان فقط...ومع ذلك، لم تستطع أن تتعامل معهما كأنهما لم تحدثا...كانت المشكلة أن قربه منها لم يعد يخيفها فقط.

..بل أصبح الشيء الذي تشتاق إليه رغمًا عنها...فتحت عينيها سريعًا، وكأنها تخاف من أفكارها نفسها... وهمست لنفسها بحزم:
لا... لازم أفضل فاكرة إن كل ده مؤقت.

ابتلعت غصتها..وهمست:.
سنة... وبعدها كل واحد هيروح لطريق مختلف.

قالتها وكأنها تحاول إقناع قلبها قبل عقلها...لكن قلبها لم يصدق...فجأة شعرت بدوار خفيف، فأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة وأغمضت عينيها...وفي اللحظة نفسها، لم تنتبه إلى أن أديم كان يقف عند مدخل غرفة المعيشة...لم ينطق.

..فقط ظل ينظر إليها بصمت...يراقب شحوب وجهها، وطريقة تنفسها المضطربة، ويدها التي ما زالت فوق صدرها...وللمرة الأولى، لم يرا أمامه المرأة التي يظن أنها تخفي عنه شيئًا.

..بل رأى امرأة تبدو وكأنها تحارب وحدها كي لا تنهار...تقدم خطوة واحدة...ثم توقف...كان يريد أن يسألها:
ماذا بكِ
لكن السؤال ظل عالقًا في حلقه.

أما ميراچ، ففتحت عينيها فجأة، وحين رفعت رأسها وجدته أمامها...
تلاقت عيناهما...
فى ثواني من الصمت...
ثم قال بصوت خافت:
إنتِ كويسة.

أومأت برأسها بصمت، محاولة أن تخفي عنه ما تشعر به.لاحظت اقترابه، ثم جلوسه إلى جوارها، فازدادت رغبتها في الهروب من المكان. لم تستطع البقاء بجانبه، ولم تكن تملك طاقة للحديث أو الدخول في نقاش جديد.نهضت فجأة...لكن ما إن استقامت حتى باغتها الدوار مرة أخرى.

..أغمضت عينيها للحظة، واضعة يدها على طرف الأريكة حتى تستعيد توازنها...وبعد ثوانب فتحت عينيها من جديد.زالت الدوخة...تنفست براحة، ثم حاولت السير نحو الخارج.

..خطوة...ثم أخرى...لم تصل إلى الباب...تعرقلت قدمها فجأة، فانحرف جسدها إلى الجانب، وخرجت منها شهقة ألم حادة قبل أن تهوي جالسة على الأرض..._آه!

تجمد أديم في مكانه لجزء من الثانية، ثم نهض سريعًا واتجه إليها... بلهفة وقلق قائلًا:
ميراچ.
وصل إليها وانحنى أمامها، وقد تبدلت ملامحه تمامًا...
حاولت أن تسحب قدمها إلى جوارها وهي تقول بصوت متألم:
رجلي.. بتوجعني أوي.

مد يده نحو قدمها، ثم توقف قبل أن يلمسها، وكأنه يخشى أن يزيد ألمها..قائلًا:.
بتوجعك جامد.
أومأت بصمت، وملامحها انكمشت من الألم...
نظر إلى وجهها، ثم إلى كاحلها الذي بدأ الألم يظهر على ملامحها أكثر من أي كلمة...
قال بحزم هادئ:
ما تتحركيش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان