تبسمت لولا وفهمت أن ميراج تود إنهاء الحديث غص قلبها وقالت بمرح:
متغبيش فى الاتصال عليا... وخالك دلدول مراته...يلا عشان أقوم أشوف مرات خالك أناكف فيها شوية.
ضحكت ميراچ وأغلقت الحاسوب ونهضت من فوق الفراش.. بينما أديم لاحظ إختفاء بسمتها التي كانت على وجهها وهي تتحدث مع جدتها...تحولت الى شبة عبوس،مرت من جواره بصمت وضعت الحاسوب عل. منضدة قريبة،شعر بضيق من تجاهلها له..حياتهم أصلحت مُملة...مع الوقت يزداد الصمت كأنهما أصنام فى معبد يجمعهم ألواح بلا روح.
❈-❈-❈
على الجهة الأخرى، بشقة لميس...
بمجرد أن سمعت رنين هاتفها، قامت بالرد سريعًا، كانت جالسة بيدها الهاتف تنتظر تلك المكالمة... تفوهت سريعًا:
ماما... كلمتي ميراچ.
تنهدت لولا بأسف قائلة:
كلمتها...
سألت لميس بسرعة:
وقالت لك إيه هي بترتاح معاكِ وبتفضفض لك.
جاء صوت لولا مثقلًا بالقلق:
حورت كتير في الكلام... محكتش حاجة... وكل ما أسألها عن أديم، مفيش على لسانها غير إنه كويس معاها.
سكتت لحظة، ثم أضافت:
بس بعد ما كلمتها، بقي عندي نفس الشعور اللي عندك... هي مش مرتاحة معاه.
لميس لم تجب...ظلت تحدق في نقطة ثابتة أمامها، وكأن الجملة أعادت أمامها كل التفاصيل التي حاولت تجاهلها خلال الأيام الماضية...تذكرت آخر مرة رأت فيها ميراچ..ضحكتها التي كانت تأتي متأخرة.
..ردودها القصيرة...الطريقة التي كانت تغير بها الموضوع كلما ذُكر اسم أديم...حتى تلك الرسائل التي كانت تنتهي دائمًا بالجملة نفسها:
أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
قالت لميس بصوت خافت:
هي اتغيرت... ياريت ما كانت رجعت لهنا تاني... حاسة إنها إتغيرت... لو مش ضغط سليم...
قاطعتها لولا قائلة:
مش ضغط سليم هو اللى خلاها وافقت عالوصية يا لميس.
ابتلعت لميس غصتها... نفس الشعور لديها تنهدت بأسي قائلة:
فعلًا.
تنهدت لميس قائلة :
ميراچ طول عمرها لو زعلت من حاجة، أول واحدة كانت تقولها هي أنا... كانت ممكن تحكيلي أتفه تفاصيل يومها، حتى الحاجات اللي ملهاش لازمة..
ثم صمتت، قبل أن تقول:
لكن الفترة الأخيرة بقيت بعيدة عني كلامها قليل.. كل ما أسألها تقولى كويسة.
تسألت لولا:
وده اللي خلاكِ تشكي.
تنهدت لميس بغصة:
لأ...
توقفت لميس لحظة.
اللي خلاني أشك إن "مفيش" بتاعتها بقى له صوت...
صمتت لولا تسمع ...
تابعت لميس، وقد بدأ صوتها يرتجف:
بقيت أعرف من نبرتها إنها بتكدب عليا... مش كذب بمعنى إنها بتخدعني، لأ... كأنها بتحاول تطمني.
وضعت يدها على عينيها... قائلة
وده أسوأ حاجة ممكن تعملها بنتي معايا...
أنا أمها يا ماما..معنديش غيرها... كنا قريبين من بعض.. يعني المفروض لما تكون مضايقة..، تيجي تجري عليا... مش تقعد تطمني فيا بالكدب.
ساد الصمت للحظات...
ثم قالت لولا بهدوء:
إنتِ خايفة عليها من أديم.
رفعت لميس رأسها...
هذه المرة لم تحاول الهروب من الإجابة.. وقالت:
أنا مش عارفة أنا خايفة منه ولا خايفة من حاجة حصلت وميراچ مش قادرة تقولها.
تفوهت لولا:
الاتنين مش نفس الحاجة.
تنفست لميس ببطء.. وقالت
وعشان كده أنا مرعوبة...
سألتها لولا:
مرعوبة ليه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.