هزت رأسها نافية، رغم أن ملامحها فضحت الألم... قائلة:
لا.
عاد إلى قدمها، يدلك المكان بحركات هادئة، بينما كانت عيناها معلقتين به في صمت...لم يكن هذا هو أديم الذي تعرفه...ذلك الرجل الذي كان يضع بينهما جدارًا من القسوة والشك، أصبح الآن جالسًا أمامها يعالج قدمها وكأن ألمها يعنيه فعلًا.
..قالت محاولة كسر الصمت:
كنت ممكن تديني المرهم وأنا أعمله.
توقفت أصابعه للحظة، ثم تابع دون أن ينظر إليها:
وأسيبك تعمليه إزاي وإنتِ مش قادرة حتى تقفي.
ابتلعت ريقها... قائلة:
كنت هتصرف.
رفع عينيه إليها أخيرًا، وقال بنبرة هادئة:
عارف إنك بتتصرفي لوحدك.
تجمدت نظراتها.كانت الجملة بسيطة، لكنها لامست شيئًا عميقًا داخلها...أما أديم، فظل يضع المرهم بحذر، وكأنه لم يدرك أن كلماته تلك كانت أقرب إلى اعتراف صغير باهتمام لم يعد قادرًا على إخفائه...توقفت أصابع أديم للحظة، ثم عادت تتحرك حول كاحلها بحذر.
..لكن قربه منها جعلها تشعر بأن الألم لم يعد هو الشيء الوحيد الذي يربكها...كانت ساقها فوق فخذه، ويده تحيط بكاحلها، بينما جلسته أمامها جعلت المسافة بينهما أقرب مما ينبغي...حاولت سحب قدمها بهدوء... قائلة:
خلاص... كفاية.
أمسكها برفق قبل أن تسحبها.. قائلًا:
لسه.
رفعت عينيها إليه... بسؤال:
لسه إيه.
رفع نظره إليها، فتقابلت عيناهما للحظة طويلة وقال:.
لسه بحط المرهم.
تلعثمت:
أنا... أقصد إن الألم خف.
ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة... قائلًا :
وأنا صدقتك.
اتسعت عيناها قليلًا... قائلة:
أديم...
نظر لها ببسمة حنونه..
لم تجد ما تقوله...
عاد يمرر أصابعه حول موضع الألم، لكن حركته أصبحت أبطأ، وكأن كليهما أصبح واعيًا أكثر من اللازم بكل لمسة...
ابتلعت ميراچ ريقها، وحاولت أن تشيح بوجهها عنه...
لكنه قال فجأة:
بصيلي.
تنهدت قائلة:
ليه.
تبسم قائلًا:
عشان أعرف إذا كان لسه رجلك بتوجعك ولا لاء.
التفتت إليه مضطرة...
لكنها ما إن فعلت حتى ندمت...
كان قريبًا جدًا...
وعيناه لم تكونا على كاحلها هذه المرة...
كانتا على وجهها...
ساد الصمت بينهما...
لحظة...
ثم أخرى...
شعرت ميراچ بأنفاسها تضطرب، فحاولت سحب قدمها مرة أخرى...
هذه المرة تركها...
أنزلت قدمها بسرعة، ثم قالت وهي تخفض عينيها:
شكرًا.
نهض أديم ببطء، لكنه لم يبتعد.
ظل واقفًا أمامها، ينظر إليها بصمت، قبل أن يقول بصوت منخفض:
متشكرينيش.
رفعت عينيها إليه... قائلة:
أمال أقولك إيه.
اقترب خطوة واحدة فقط... قائلًا:
ولا حاجة.
تعلقت عيناها بعينيه...
ثم أضاف بهدوء أربكها أكثر:
بس متحاوليش تستخبي ورا كلمة "أنا كويسة" كل مرة.
لم تعرف لماذا شعرت أن كلامه لم يكن عن إصابتها فقط...ظل أديم واقفًا أمامها، وعيناه معلقتان بعينيها.كان يريد الابتعاد...لكنه لم يفعل...بدلًا من ذلك، أخذ نفسًا عميقًا، ثم اقترب خطوة...تراجعت ميراچ بظهرها قليلًا إلى الأريكة، وكأنها لم تتوقع أن يقترب أكثر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.