قالت لميس بصوت مكسور:
لأن لو أديم هو السبب... يبقى ميراچ عايشة معاه، وبتضغط على نفسها وخايفة من لحظة إنفجارها.
ثم أضافت بسرعة، وكأنها تخشى حتى نطق الفكرة:
أنا مش خايفة إنها تكون زعلانة منه يا ماما... أنا خايفة تكون وصلت لمرحلة إنها شايفة إن الكلام مش هيغير حاجة.
صمتت لولا طويلًا...ثم قالت:
عشان كده لازم نعرف...من غير ما تحس إننا بنحقق معاها.وافقتعا لولا قائلة:
بالضبط... لو حست إننا بنضغط عليها ممكن تبعد أكتر.
أغمضت لميس عينيها، وقالت:
أنا عايزة أسمع منها كلمة واحدة بس
فتحت عينيها، وكان الخوف واضحًا في صوتها:
عايزة أسمعها تقول لي "ماما، أنا محتاجة أرجع."
سكتت لولا...
ثم سألت بهدوء:
ولو قالتها.
أجابتها لميس دون تردد:
هروح لها بنفسي... ومش هسيبها هناك دقيقة واحدة
❈-❈-❈
بالعودة لمنزل الشاطئ...ساد الصمت بينهما... حتى تركت الغرفة
تمدد أديم فوق الفراش، مستلقيًا على ظهره، عيناه معلقتان بنقطة واهية في السقف، بينما الضيق يضغط على صدره دون سببٍ واضح.
..زفر ببطء، ثم اتخذ قراره...نهض نصف جالس، على وشك إتخاذ قرار الذهاب إليها والتحدث معها، لكنه توقف قبل أن يضع قدميه على الأرض...-فماذا سيقول لها...هل سيخبرها أنه كاذب..أنه لا يشعر بأي شيء مشاعر تجاه كارلا.
.. وإلا لما فسخ خطبته منها منذ البداية
لكن...تردد...فـ ميراچ قالتها بوضوح، دون أن تمنحه فرصة للتأويل...كل ما يجمعهما هو تنفيذ الوصية....عام واحد فقط... وبعدها ينتهي كل شيء.
ضغط أديم على فكه، وأغمض عينيه لحظة...عام واحد...لماذا شعر أن الجملة أثقل من اللازم..تنهد باشتياق لم يستطع إنكاره، رغم أن تنهد بإشتياق رغم أنه لم يحدث بينهما علاقة حميمية سوا مرتين فقط....
مرتين كان يفترض أن تكونا مجرد لحظتين عابرتين داخل زواج فُرض عليهما، لكنه كلما حاول إقناع نفسه بذلك، وجد ذاكرته تخونه...يتذكر قربها...ارتباكها...نظراتها التي كانت تفضح شيئًا لا تستطيع الكلمات قوله.
...وصوتها حين كانت تهمس باسمه... وهي بين يديه، فى لحظات الغرام تلك... نبرتها كانت تهز داخله...فتح عينيه فجأة، وكأنه غاضب من نفسه...-إيه اللي حصلك يا أديم.
سأل نفسه بضيق...
لماذا تفاصيلها الصغيرة عادت قادرة على إفساد نومه.. لماذا غيابها عن الغرفة يجعله يشعر بأن المكان فضاء خانق أوسع مما ينبغي..
مرر يده على وجهه، ثم أطلق ضحكة قصيرة ساخرة... قائلًا:
هي بنفسها قالت إن الجواز ده هينتهي بعد سنة... يبقى أنا بفكر ليه.
نهض من الفراش...
خطوتان فقط نحو الباب، ثم توقف...
كان بإمكانه أن يعود إلى مكانه...
كان بإمكانه أن يتركها وشأنها حتى تنتهي الأمور...
لكنه لم يفعل...
فتح الباب وخرج إلى الممر، ثم اتجه نحو غرفة المعيشة.
بينما هي تركت الغرفة، اتجهت إلى غرفة المعيشة بخطوات بطيئة، وجلست فوق الأريكة، تشعر باختناق يزداد مع كل نفس...وضعت كفها فوق صدرها، تحاول تهدئة ضر. بات قلبها المتسارعة، ثم أغمضت عينيها للحظات.
لم تكن تريد البكاء...ليس الآن...رفعت رأسها وأخذت نفسًا عميقًا، لكن صدرها لم يستجب لها كما أرادت، فشعرت بضيق أكبر.همست لنفسها تلك الكلمة التى أصلحت تُرددها :
أنا كويسة... أنا كويسة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.