لم يعُد قادرًا على الصبر والغِيرة تفتك بعقلهُ بلا إهتمام بالعواقب لاحقًا، توجه بخطوات ثائرة إليهم، غير مبالٍ بنظرات الدهشة التي تلاحقه... كان كل ما يشغل باله هو انتزاعها من ذلك المشهد الذي أضرم النار في صدره.
.. توقف أمامها، عيناه مشتعلة بالغضب، شعرت بالتوتر لكن اظهرت الثبات سُرعان ما تحول ذلك الى غضب حين تواقح ووضع يده فوق مِعصم يدها يقبض عليه بقوة وهو يجذبها للسير قائلًا:
عن إذنك، محتاج الدكتورة فى حاجة مهمة.
رفعت رأسها باندهاش، مترددة بين مقاومته والانصياع لتلك السلطة التي يفرضها حضورُه الطاغي... لكن قبل أن تنطق، امتدت يده، لم يمنحها فرصة للرفض، وسحبها معه وسط أعين الماره مترقبة، وكأن العالم من حوله لم يعُد يعنيه...
وهي تشعر بالغضب السحيق لكن لا تود إثارة شغب بالمشفى
حاولت أن تحرر يدها من قبضته، لكن أصابعه كانت كالقيد، تحكُم السيطرة عليه بقبضة قوية... همست من بين أسنانها، بصوت منخفض لكنه مشحون بالغضب:
إنتَ بتعمل إيه إنت إتجننت سيب إيدي فورًا.
لم يتوقف، ولم يلتفت إليها حتى، فقط استمر في سيره بخطوات ثابتة كأنها قرار لا رجعة فيه...حتى اجتاز الممر الطويل، غير مكترث بالأنظار الفضولية، حتى وصلا إلى أمام إحد الغرف الجانبية..بمجرد أن دخلا أغلق الباب خلفهما بقوة.
توقفت تتنفس بتسارُع للحظات حتى شعرت بهدوء تنفسها نظرت له بغضب وعيونها تتوهج بانفعال، بنفس الوقت رفعت يديها تدفعه بعيدًا، قائلة بإستهجان وهي تنهج:
مش هترتاح غير لما أموت بسببك، إنت إتجننت إيه اللى عملته ده.
لم يفك قبضته يده على مِعصمها ، بل إزدادت قوة،كذالك ركز نظراته على ملامحها بجمود مريب.تعصبت عليه وعادت تدفعه بقوة قائلة:
إيه جابك هنا المستشفي، إنت بتراقبني.غصبً أفلت يدها وعاد خطوات للخلف،يحاول أن يهدأ، لم تنتظر لحظة قبل أن تضغط على أسنانها بقوة،تتحدث بصوت خافت، تحاول الحفاظ على وقار المكان:
وقاحتك زادت عن الحد...بأي حق تجرني وراك بالشكل.نظر إليها بحدة، كأنه غير قادر على احتواء الغضب الذي يعصف به، واقترب خطوة، لتشعر بأنفاسه الحارة قريبة من وجهها وهو يقول بصوت منخفض لكنه قاتل:
وإنتِ إزاي تسمحي لنفسك توقفي مع الحيوان اللى كنتِ واقفه معاه فى المَمر قدام الخلق اللى فى المستشفى، مين ده.
اتسعت عيناها بدهشة،عادت خطوة للخلف، لكن لم يكن لديها ذرة استسلام... رفعت ذقنها بتحد، قائلة ببرود:
وإنت مالك... مش من حقك تسألني... أنا حُره أقف مع اللى عايزاه فى أي مكان، قدام الناس او حتى فى أوضة مقفولة علينا.
نهشت الغِيرة عقله، لمعت عيناه بتوهج غاضب ، وكأن كلماتها كانت الوقود الذي أشعل آخر فتيل غضبه ... اقترب منها أكثر، حتى كادت المسافة بينهما تتلاشى، ثم قال بصوت مُنخفض مشحون بالتهديد مُباشرةً:
يبقى خليني أخلق حقي بنفسي...
نظرت له بريية وهي تعود للخلف حتى إصتطدم ظهرها بالحائط، رغم ذلك تمثلت بالقوة الزائفة ورفعت ذقنها بتحدٍ، تحاول ألا تُظهر ارتجافة أنفاسها أو رعشة يديها التي أخفتها خلف ظهرها....، لكن سُرعان ما رفعت إحداهن تُشير له بإصبعها بتوعد:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.