راحت فين الدبلة.. أنا مش بقلعها من فترة.
توقفت في منتصف الغرفة، شعرت بشيء ناقص، كأنها فقدت جزءًا منها دون أن تدري متى أو كيف... زفرت أنفاسها بعمق، محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة، لكنها لم تستطع الهروب من ذلك الإحساس الغريب الذي تسلل إليها.
.. إحساس بأن فقدان ذلك الخاتم يُعيدها لتتذكر ذلك اليوم الذي وصل لها خبر والدها وحسام، كان مازال بداخلها جزءًا يرفض قبول رحيلهم، الآن تشعر بشعور الفقدان يزداد بداخلها... وعقلها يستوعب غصبً أن من يرحل لا تنتهي ذكراه لضياع خاتم، بالغد ستشتري خاتم آخر.
❈-❈-❈
بـ شقة رزان
اسفل تلك البِناية، توقف طوفان بسيارته، ظل جالسًا بالسيارة يُنفث دخان تلك السيجارة، يشعر بمقت من نفسه ومن تلك الخطيئة الذي وقع بها، لكن كان بتلك الفترة كالسقيم ظن ان العلاج هو تناول دواء مُر قد يقضي على السقم أو ، لكن لا ذاك ولا ذاك حدث العلاج كان خطأ جسيم
لم يقضي على السقم
ولم يقتُله أيضًا،بل زاد من عِلته وزاد وجعًا لا شفاء منه.. ظل يُحدق في الظلام الممتد أمامه، وكأنّه يبحث فيه عن بصيص يُعيد إليه شيئًا من راحته المفقودة... لكن الحقيقة كانت واضحة كضوء النهار، لا فرار منها ولا مهرب… كان العلاج خطأ، والندم تأخر.
.. ألقى بقايا السيجارة من النافذة، راقبها وهي تتلاشى في العتمة، تمامًا كما تلاشت أوهامه بأن الحل يكمن في تصحيح تلك الخطيئة... زفر أنفاسه بعمق، بينما تسللت إلى صدره مرارة أشد من الدخان، مرارة الذنب الذي لا يغتفر...
رفع عينيه إلى البناية أمامه،لم يتردد عليه إنهاء ذلك الزواج الذي ظنَّه ذات يوم خلاصًا، لكنه لم يكن سوى قيد جديد يُكبّله... لم يكن حبًا، بل كان هروبًا، والآن عليه أن يدفع ثمن اندفاعه... قرار أصبح واجبً للتنفيذ... والخطوة التالية حتمية...
بالفعل ضغط على نفسه وصعد الى تلك الشقة،
لحظات قبل أن يرفع يده كي يدُق الجرس، تفاجئ بها تفتح باب الشقة تبستم وهي تستقبله بشوق، كأنها كانت تراه قبل أن يصعد هي كانت هكذا بالفعل رأته من خلف الشُرفة.. جذبته للداخل وسريعًا عانقته، حاولت تقبيله لكن كعادته يتمنع عن ذلك، رغم غصتها تغاضت عن ذلك وقبلت وجنتيه تُخبرهُ بمدى إشتياقها له، لكن هو كعادته باردًا معها وأمسكها من عضديها يدفعها للخلف محاولًا أن يكون لطيفً، ثم تركها وذهب الى تلك الأريكة وجلس عليها بثبات، بينما هي
توقفت للحظات تُحدق به، تُحاول استيعاب جفائه المعتاد، لكنها لم تستطع كبح مشاعرها فاقتربت وجلست بجانبه، عيناها تبحثان عن دفءٍ منه، أي شيء يُطمئنها أنه لم يأتِ ليُطفئ رغبته كعادته...
جلست جواره تحاول الدلال عليه، لكنه كان أكثر برودًا، حاولت تقبل ذلك وبغباء منها سألته:
مالك..واضح إن الايام اللى قضيتها فى المنيا الفترة الاخيرة قست قلبك.
همست بذلك تحاول أن تفك شفرة صمته.
نظر إليها نظرة عابرة، ثم زفر ببطء
لكنها لم تيأس ،رغم يقينها منذ أن دخل كم هو مُثقل بأفكاره، بعواطفه التي يُصر دائمًا على كبتها أمامها، فمدت يدها تلمس يده، لكنّه أبعدها برفق... شعرت بوخزات فى قلبها، جعلتها تقول بحزن وهي تُراقب عينيه التي تهرب منها:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.