تمام يا ماما هحاول بس محتاج وقت قبل ما أقدر أقرر.
هزت والدته رأسها بتفهم، رغم أن قلبها كان يشتعل بالخوف... ليس على دُرة فقط، بل على ابنها أيضًا.
غادرت الغرفة وتركت حاتم الذي تمدد على الفراش مره أخري بعد أن كان يشعر بالأرهاق البدني فقط إزداد إرهاقه النفسي أضعافًا، وكأن الكلمات التي ألقتها والدته تركت ثقلاً جاثمًا فوق صدره... أغلق عينيه وهو يتنفس بعمق، لكن راحة النوم كانت بعيدة عنه.
"دُرة"
لم يفكر بها يومًا بتلك الطريقة، لم يتخيلها سوى الفتاة التي كانت مرتبطة بحسام، أخيه الذي رحل تاركًا فراغًا لا يُملأ... كيف له أن يفكر في أن يكون... مجرد الفكرة تثير داخله شعورًا بالذنب، وكأنها خيانة لذكرى حسام.
انقلب على جانبه، يحدق في السقف بشرود... والدته كانت محقة بشيء واحد
بالتأكيد بل من الممكن أن تحب دُرة رجلًا آخر؟
لا يعرف، لم يسبق أن رآها إلا في دائرة حسام، لم يتخيل يومًا أنها قد تكون لشخص آخر، وبالتأكيد لن يتخيلها له هو.
حاول طرد كل الأفكار، لكن عقل لم يطاوعه، وقلبه بدأ ينبض بأسئلة لم يكن مستعدًا لمواجهتها.... نهض من فراشه بتوتر، كأن البقاء في مكانه يزيد من دوامة أفكاره... توجه إلى النافذة، يدس يديه في جيبي بنطاله.. يتنفس ببطء، يحاول استجماع شتات نفسه، يسأل عقله:
هل فكرت دُرة في الأمر... هل ترى الأمر مستحيلًا مثلي، أم أن الأمر مختلف بالنسبة لها.
دُرة دائمًا كانت هادئة، متزنة، كذالك كانت غامضة... مشاعرها لـ حسام لم تكُن واضحة مثلهُ،لكن حين رأها آخر مره تبدوا بوضوح أنها حزينة جدًا، حتى حين ذكر حسام،تدمعت عينيها بالتأكيد السبب قسوة فقدانها له ، فكيف يمكن أن تفكر في رجُل آخر الآن.
أغمض عينيه للحظة، يتذكر كيف كانت تنظر لـ حسام، نظراتها كانت واضح بها الحب والدفء... لم يسبق له أن رأى مثلها... شعورٌ غريب تسلل إليه، غير مريح، لكنه لم يستطع تسميته وهاتف يعبث برأسه:
أنا مش بحبها... مستحيل... ولا حتى فكرت فيها غير حبيبة حسام.
هنا كان القرار سهلًا... لا داعي للحيرة دُرة ستظل بنفس المكانة.
❈-❈-❈
بمنزل دُرة
شعرت بأرقٍ لم تستطع النوم رغم محاولاتها المتكررة... حديث طوفان ظل يتردد في رأسها كطيفٍ مزعج يأبى الرحيل. تأوهت باستهزاء من طلبه الزواج، كيف فكّر بذلك.. يبدو أنه فقد عقله تمامًا.
تقلبت فوق الفراش، تحاول نفض تلك الأفكار بعيدًا واستجداء النوم، لكن لا فائدة، بل ازداد الأرق إحكامًا على جفونها... حين تذكرت نظرات ذلك الطبيب إليها... نظرات جعلتها تشعر بالنفور منه،لماذا شعرت بتلك الغصة في حلقها... لماذا أثرت بها تلك النظرات..
رفعت يدها اليسرى بغير وعي، ثم تجمدت حين وجدت بنصرها خالي من ذلك الخاتم
نهضت سريعًا، قلبها ينبض بتوتر غير مبرر، وأشعلت باقي ضوء الغرفة، تتلفت حولها بجنون وهي تبحث عنه... راحت تمرر أناملها فوق سطح المنضدة بجانب السرير، رفعت الوسادة، نظرت أسفل السجادة، لكن لا أثر له. همست لنفسها بقلق:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.