طو.فان الدُرة ملحمة طو.فان هز.مهُ العشق الفصل الخامس بقلم سعادمحمدسلامه

نُشر منذ سنة
حفظ
غلاف المقال

مالك يا طوفان
حاسه أنك مش هنا... جسمك هنا، لكن روحك في حتة تاني.
نهض من مكانه، يُحاول أن يجد لنفسه مفرًا من مواجهتها، لكنه لم يجد سوى الحائط المقابل يُحدق به كأنه أكثر أمانًا من نظراتها المتوسلة.
-انا جيت... ده كفاية، مش كده.

قال ذلك بصوتٍ جاف، يعلم أنه يُوجعها لكنه لا يعرف كيف يُخفف من حدة المسافة التي تفصل بينهما رغم قربهما.ابتلعت المرارة في حلقها، بابتسامة ضعيفة راودت شفتيها وهي تقول بهدوء مستسلم: أيوه.

.. كفاية.لكن في داخلها، كانت تعرف هنالك أمرًا ما..بالفعل لم ينتظر وإستدار ينظر لها،بعين خالية من المشاعر،ليس بها سوا البرود القاتل لها وهو يتحدث بهدوء:

قبل ما نتجوز عرفي، كان بينا إتفاق... إن يوم ما واحد فينا يختار الإنفصال التاني يتقبل بدون إعتراض.
تجمدت مقلتاها على ملامحه الجامدة، كأن كلماته صفعة قاسية على وجنتيها... لم يكن صوته يحمل ذرة انفعال، مجرد جملة مقتضبة تحمل حُكماً لا رجعة فيه.

بلعت ريقها بصعوبة، محاولةً أن تستوعب وقع كلماته... إتفاق؟ هل أصبحت مجرد بند في عقد، لا أكثر... هكذا هي كانت بالفعل... هذا الاتفاق كان موجودًا منذ البداية، لكنها لم تكن مستعدة لسماع هذه الكلمات منه أبدًا... ليس بهذه البرودة...

بل كانت تتمني أن يأخذ ذلك الزواج طريقًا آخر ويُعلن للنور بزواج رسمي، شعرت بمدى الخذلان يتسلل إلى أوصالها، وكأن كلماته كانت نصل حاد مزق آخر خيط من الأمل الذي كانت تتشبث به... هل كانت ساذجة إلى هذا الحد... هل ظنت للحظة أن ما بينهما قد يتجاوز كونه مجرد صفقة

تسارعت أنفاسها، ورفعت عينيها نحوه، تبحث في ملامحه عن أي بادرة تردد، أي شعور بالذنب، لكنها لم تجد سوى الجليد... برود قاتل، قاسٍ، كأنه يطعنها عمدًا دون أن يرمش له جفن... حاولت التنازل
همست بصوت مرتجف، تحاول أن تتعلق بفرصة أخيرة
-بس
قاطعها بهدوء قاسٍ:

مفيش بس... إحنا كنا عارفين إن اليوم ده ممكن يجي بأي وقت.
رمقته بعينين زائغتين، تبحث فيهما عن شيء يكذب ما يقوله، عن أي أثر لما كان بينهما... لكنها لم تجد سوى الجمود... مشاعره دائمًا كانت واضحة بالبرود والجفاف..

حاولت أن تتحدث، أن تدافع عن كرامتها، لكن الكلمات خانتها، تجمدت على طرف لسانها، تمامًا كما تجمد قلبها وهو يستوعب الحقيقة... بالنسبة له، لم تكن سوى بند في عقد، صفقة أُبرمت وانتهى الأمر.
أغمضت عينيها للحظات قبل أن تفتحهما وتراه يُخرج من جيبه ورقة...
نظر لها ببرود قائلًا:

دي ورقة الجواز اللى معايا مبقاش لها لازمة.

قال ذلك ولم يُمزق الورقة بل مزق قلبها.. حقًا كان الطمع هو أحد أسباب موافقتها على تلك الزيجة الرخيصة، لكن لا تنكر أنها أحبته بكل بروده معها وجفاؤه والقليل من مشاعرهُ التى حتى لم تكُن موجودة بعلاقتهم الحميمية التى كانت تشعر أنه ينفُر منها أحيانًا كثيرة، كأنه لم يكُن يرغبها، لم يكن حبًا، لم يكن شغفًا، بل كان مجرد صفقة خاسرة لم تربح فيها سوى وجع قلبها، وفتات من اهتمامه الجاف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

ابن الصعيد منوعات

ابن الصعيد

انتي من عيلة مين ياشاطرة وازاي اهلك سيبينك ترمحي في البلد كده؟ - ايه شاطره دي شايفني عيله…

soad mohmmmed 0.0 1 دقائق