- إهدي .. بإذن الله هييجي على طول!! هو جوزك ولا أخوكِ!
قالت وسط شهقات تلت بكائها:
- جـ .. جوزي!!!
تنهدت و قالت بحنان:
- طيب إهدي لو سمحتِ ..
ثم قالت بإبتسامةٍ تحاول التخفيف عنها:
- والله لو فضلتي تعيطي كدا هقعد أعيط جنبك و أنا أصلًا دمعتي قُريبة!
نظرت لها نور و إبتسمت قائلة بهدوء:
- أنا مش عارفة أشكُرك إزاي!!
- أشكريني بإنك تضحكي يا ستي!
همهمت بها بإبتسامة صافية، فـ أسندت نور جبينها فوق كفها، حتى رنّ هاتف دنيا فأسرعت تعطيه إلى نور التي أجابت مُسرعةً:
- إنت فين!!!
ترجل من سيارتُه و قال و هو يلتفت حولُه:
- أنا ع الطرق، شايفاني من بعيد حتى؟
نظرت حولها فـ وجدته منتصبًا مرتديًا نظارتُه يبحث بكل لهفةٍ عليها، إنطلقت منها ضحكة إختلطت ببكاءٍ عارم و هي تفتح باب السيارة و تركض نحوه، نزع نظارتُه عندما وجدها تركض لكي تصل له بـ بيچامة بيتية جعلت الدماء تغلي بعروقها، شعرها مُشعث و هيئتها شاحبة، ركضت هي بكُل ما تملك من قوة لتسقط بأحضانه بوهنٍ فـ تلقاها هو بذراعيه يسندها ثم يحتضنها، يضمها بكل ما أوتي لصدرُه و قلبُه ينفطر على شهقاتها الباكية، يمسد فوق خصلاتها بلهفةٍ فأعاد ترتيبُه، ظلّا هكذا مُدة حتى أبعدها و هو لايستطيع التحكم في خيالاته السوداوية يقول محاوطًا وجنتيها:
- أذاكِ؟ .. لمسك؟!!
حاولت التحدُث وسط شهقاتها، فـ كان هو يهز رأسه يحثها على تجمعة حروفٍ مُشتتة كحالها بالضبط، يضغط بأنامله فوق وجنتيها، فـ قالت بحروفٍ تقطّعت:
- لـ .. لاء لاء .. لاء معملش حاجه ملحقش يعمل .. أنا .. أنا ضربتُه بـ فازة، لو .. لو مكُنتش عملتكدا أنا كان زماني ..!!!
لم تستطع إيجاد كلمة مناسبة .. لربما كانت الآن ميتة .. أو كانت مجرد جسد دنّسُه هو بدنائتُه، ضم رأسها لصدرُه يمسح على ظهرها صعودًا و هبوطًا يهمهم:
- ششش .. بس .. بس يا حبيبتي خلاص!!أغمضت عيناها تتشبث في قميصُه الله وحدُه يعلم حجم الألم الذي قد إختلج قلبُه، أبعدها عنه بعد قليل، ينزع عنه چاكت بذلته ثم يحاوطها به، يدفعها برفق إلى السيارة فـ إستقلتها تقول برجاء:
- البنت اللي واقفة بالعربية الحمرا دي هي اللي كلمتك من عندها، عايزه أشكرها يا فريد!!
نظر حيث تشير ليومأ لها بهدوء:
- كل اللي إنت عايزاه هعملهولك .. إرتاحي يا حبيبي!!
أسندت رأسها للخلف و دمعاتها تهطل بصمت، إستقل جوارها و ذهب إلى تلك السيارة فوجد صاحبتها بها، إبتسم لها و قال:
- متشكر على اللي عملتيه مع مراتي!!
إبتسمت دُنيا بهظوء و قالت:
- أنا معملتش حاجه .. أي حد مكاني كان هيعمل كدا! أهم حاجه إنها بخير دلوقتي!!
نظرت لها نور بإمتنان حقيقي، و أشارت لها فـ أرسلت لها الأخيرة قبلة في الهواء و غادرت، أغمصت نور عيناها بتعبٍ، و سار هو بالسيارة يحاول جاهدًا أن ينظم أنفاسه التي تبعثرت، طالعها ثم ضم رأسها له، و همس لها بـ كل هدوء:
- نور ..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.