هناء حسّت إن الجو بقى مكـ,ـهرب.
الراجل قعد من غير ما يُدعى، وبص لهناء نظرة طويلة.
"واضح إننا بنتقابل أخيرًا يا آنسة… ولا أقول يا آنسة هنا؟"
اسمها خرج من بقه بثقة مزعجة.
عاصم صوته بقى حاد:
"إنت مالكش دعوة بيها."
الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
"ليّ دعوة أكتر ما تتخيل."
هناء قلبها دق بعن,,ف.
"حضرتك مين؟"
ابتسم وقال:
"أنا الشخص اللي كان المفروض يبقى شريك الأستاذ عاصم من 25 سنة… في القضـ ـية اللي غيرت كل حاجة."
عاصم شد فكه.
"اسمك ما يتقالش هنا."
الراجل رد بهدوء:
"اتقال زمان… في محاضر رسمية.
أنا كمال الدسوقي."
كمال الدسوقي
هناء حست إن الاسم تقيل… كأنه وراه تاريخ دـ,ـم.
كمال كمل كلامه وهو بيبص للصورة المركبة على المكتب:
"كنت عرضت على عاصم يدخل معايا في قضـ ـية تخص أراضي الدولة… أوراقها كانت هتغير موازين ناس كبيرة. هو خاف. رفض. بس زوجته ما كانتش عايزة تفوّت الفرصة."
عاصم ض*رب المكتب بإيده.
"كفاية!"
كمال رفع حاجبه.
"الحقيقة بتوجع؟ طب نكملها."
بص لهناء مباشرة:
"أمك كانت موافقة تدي معلوم,,ات عن زوجها… عن مستندات كان محتفظ بيها. مقابل حماية… وفلوس."
"كذاب!" هناء صرخت، لكن صوتها ما كانش واثق.
كمال طلع موبايله، وفتح تسجيل قديم.
صوت ست… مبحوح… لكنه مألوف جدًا.
"أنا موافقة… بس بنتي تفضل بعيد عن أي خـ,ـطر."
هناء رجليها خانتها وقعدت.
ده صوت أمها.
عاصم وشه بقى شاحب.
"التسجيل ده متفبرك."
كمال ابتسم.
"للأسف لأ. والدليل كان في الإقرار اللي لسه لاقياه."
هناء بصت للورقة تاني.
"يعني… أمي باعتني؟"
كمال هز راسه:
"لا. حمتك."
الصمت نزل تقيل.
"القضـ ـية دي ما كانتش مجرد فساد. كانت شبكة بتوصل لرجال أعمال، قضاة، وسياسيين. اللي يرفض يدخل اللعبة… يختفي.
وأمك عرفت إن اسم عاصم اتحط على لستة سودا."
عاصم همس:
"إنت السبب."
كمال ابتسم ابتسامة باردة:
"أنا؟ أنا كنت مجرد وسيط. اللي فوقينا كانوا أكبر بكتير."
هناء د. موعها نزلت، بس عقلها اشتغل.
"لو أمي خدتني عشان تحميني… ليه قالتلي إن بابا م,,ات؟ وليه ما رجعتش بعد كده؟"
كمال سكت لحظة… وبعدين قال:
"عشان أمك ما خرجتش من اللعبة سليمة."
قلب هناء وقع.
"يعني إيه؟!"
عاصم صرخ:
"إنت عملت فيها إيه؟!"
كمال وقف بهدوء.
"أنا ما لمستهاش. بس الناس اللي فوق… كانوا عايزين يضمنوا سكوتها."
مد إيده في جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
حطها على المكتب.
"دي نسخة من كل حاجة. مستندات، تحويلات، أسماء.
وأهم حاجة… فيديو."
هناء حسّت برعشة في ضهرها.
"فيديو إيه؟"
كمال بص لها نظرة غامضة.
"فيديو لأمك… قبل ما تختفي بيوم. كانت بتقول فيه الحقيقة كاملة."
عاصم اتجمد.
"إنت محتفظ بده ليه كل السنين دي؟"
كمال قرب من المكتب وقال بصوت منخفض:
"عشان اليوم ده.
لأن اللعبة رجعت تاني."
الجو بقى خانق.
"في قضـ ـية جديدة بتتفتح… بنفس الأسامي القديمة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.