حكايات روماني

نُشر منذ 6 أشهر
حفظ
غلاف المقال

بنت صغيرة عندها حوالي 4 سنين، لابس فستان أبيض ومنكوش، وماسكة في إيدها وردة عباد شمس كبيرة.
البنت دي كانت هي.
الدنيا لفت بيها.
نفس الفستان الدانتيل اللي أمها لسه شايلاه في كرتونة فوق الدولاب.
نفس الوردة اللي قطفتها من جنينة الحـيــ . ــوانات في اليوم ده.

نفس الصورة اللي أمها عندها واحدة زيها بالظبط.. حتة "النتشة" الصغيرة اللي في طرف الصورة كانت موجودة هنا كمان. حكايات رومانى مكرم
"آنسة هناء.. أنتِ سامعاني؟"
صوت عاصم الشافعي رجعها للواقع فجأة.
حست بكرشة نفس، ورجليها مابقتش شايلاها وهي قاعدة.

"أنا.. أنا آسفة.. أنا..." لسانها اتعقد وهي مش قادرة تنزل عينيها من على الصورة.عاصم لاحظ نظرتها ووشه اتخشب فجأة.لمحة وجع ولهفة مرت في عينيه وهو بيبص لها.

"أنتِ كويسة؟ وشك اتخطف ليه؟"
هناء شاورت على الصورة بصباع بيترعش وقالت بصوت مكسور: "الصورة دي... دي صورتي أنا يا فند. م!"

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
"الصورة دي... دي صورتي أنا يا فند. م!"
الجملة خرجت من هناء زي الطلقة.
المكتب الواسع فجأة بقى أضيق من نفس، وصوت التكييف بقى مسموع أكتر من أي كلمة.

عاصم الشافعي اتجمد في مكانه. إيده اللي كانت ماسكة القلم وقفت في نص التوقيع، وبص لها نظرة مختلفة… مش نظرة مدير لسكرتيرته الجديدة. نظرة حد شاف شبـ . ــح من الماضي.
"إنتِ بتقولي إيه؟" صوته خرج أوطى من الأول.
هناء بلعت ريقها، وقلبها بيدق كأنه هيكسر ضلوعها.

"الصورة دي اتصورتلي وأنا عندي أربع سنين… في حديقة الحـيــ . ــوان. أمي كانت مصممة ألبس الفستان الأبيض ده… والوردة دي أنا قطفتها بإيدي. حتى طرف الصورة مقطوع حتة صغيرة من فوق… نفس القطع ده عندنا."

سكتت لحظة، وبصت له بجرأة ممزوجة بخوف:
"حضرتك جبت صورتي منين؟"
عاصم قام ببطء من ورا مكتبه. مشي ناحية الشباك الكبير، وفضل ضهره ليها كام ثانية. القاهرة تحت رجليه، بس واضح إن د. ماغه كانت في مكان تاني خالص.
"اسم والدتك إيه؟" سألها من غير ما يلف.
"منيرة عبدالحميد."

إيده شدّت على طرف المكتب قدامه.
"وكانت… عايشة فين من 25 سنة؟"
هناء ابتدت تحس إن رجليها بتتلخبط.
"في شبرا… ليه يا فند. م؟"
لفّ لها أخيرًا. عينيه الرمادي بقت فيها رعشة واضحة.
"لأن الصورة دي… كانت آخر صورة شوفتها لبنتي."
الكلمة نزلت عليها زي سقف وقع.
"بنتك؟!"

قعد تاني، بس المرة دي مش بهيبته المعتادة.
"مراتي سابت البيت فجأة… واختفت. خدت بنتي معاها. حاولت أوصلهم بكل الطرق. وقتها كنت لسه ببدأ، ماكنش ليا النفوذ اللي عندي دلوقتي. وكل اللي فضل لي منها… الصورة دي."

هناء حسّت الدنيا بتلف تاني، بس المرة دي مش من صد. مة الصورة… من المعنى اللي وراها.
"اسم بنت حضرتك كان إيه؟" سألت وهي قلبها بيتمنى يسمع إجابة معينة… وفي نفس الوقت مرعوبة منها.
عاصم بص لها مباشرة، وكأنه بيختبر القدر:
"هنا."
صوت الساعة على الحيطة كان مسموع بوضوح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان