بعد وقت
تفوهت والدتها بنهي:
بلاش تروحي الشركة دي، خلاص واضح كده الموظف ده معدوم الضمير، وأكيد بينفذ أوامر صاحب الشركة نستعوض ربنا، وخلاص ربنا هيدبرها من عنده، معاش باباكِ من وظيفة الحكومة...
قاطعتها:
المعاش ده ميقضيش "سَِنا" دروس فى الشهر دي فى ثانوية عامة وأملها تدخل كلية الطب
هروح وآخر محاولة.
تنهدت بإستسلام.
بعد وقت كانت تسير بالشارع توقفت حين سمعت من ينادي عليها... تبسمت يخفق قلبها حين توقف امامها ذلك الشاب قائلًا:
صباح الخير يا سديم، رايحة الجامعة.
تبسمت له قائلة:
لاء رايحة مشوار مهم، إنت رايح فين.
رفع ذلك الرداء الخاص بالمحاماة، وتلك الحقيبة الصغيرة قائلًا:
عندي قضية فى المحكمة تبع مكتب أستاذ"جمال المنشاوي"قضية مهمة إدعيلي اكسبها وهجيب لك شيكولاتة من اللى بتحبيها.
ضحكت قائلة:
ربنا يوفقك... واضح أستاذ جمال بقي بيثق فيه ويديك قواضي كبيرة.
تبسم لها قائلًا:
استاذ جمال بيشجع الشباب، كمان عنده نظرة فى اللى قدامه، تعرفي لما كلمته عنك وإنك بتدرسي حقوق ونفسك تشتغلى بالمحاماة بعد ما تتخرجي طلب يشوفك.. وكنت هتصل عليكِ، الحمد لله وفرت تمن المكالمة وقابلتك، بكره الجمعة المكتب الليله الخميس أجازة، بكره ابقي اخدك ونروح له، ممكن يديكي فرصة تدربي فى المكتب عنده، ده بيمسك قواضي كتير وكبيرة.
تنهدت بتمني قائلة:
ياريت، أنا فاضلي سنه كمان غير اللى أنا فبها فاضل تيرم وتخلص، أدرب عنده.
عيناه لمعت بوميض خاص قائلًا بإبحاء:
حتي نبقي سوا وقت أكتر، ويمكن فى المستقبل نفتح مكتب محاماة سوا.
لم تفهم إيحاؤه فقط تبسمت قائلة:
ياريت.
ظل الاثنان معا لدقائق يتحدثان، الي ان نظر لساعة يده قائلًا:
الوقت يا دوب الحق المواصلات، هبقي اتصل عليكُ نحدد الوقت ونتكلم براحتنا.. على رواق.
غادر وهي ظلت واقفة تنظر فى أثره لدقائق قبل أن تنفض عن راسها، وذهبت الى تلك الشركة داخلها أمل قد يفلح هذه المرة
❈-❈-❈
بأفخم مناطق العاصمة، القاهرة، ارتفع أحد الأبراج كقطعة من الزجاج والرخام.. يحيط به السيارات الفارهة وحراسة مشددة لا تسمح لأحد بالاقتراب دون إذن مسبق...
وعلى واجهته الأمامية، فوق الجدران اللامعة التي تجذب لمعان ضوء الشمس استقرت لوحة تعريفية ضخمة من المعدن الأسود المحفور بحروفٍ ذهبية بارزة تحمل اسم
"مجموعة الجلالة"
ذلك الاسم الذي بزغ في السنوات الأخيرة لاصبح يفرض الهيبة في النفوس، فاصيح الجميع يعلم أن وراء ذلك إمبراطورية إقتصادية قادمة لن تُقاس بالمال فقط، بل بالنفوذ والسلطة أيضًا.بشقة بالدور قبل الأخير..فتح ذلك الكهل الباب ثم دلف، كان المكان مُظلمً، أشعل الضوء دلف يشعر بإشمىزاز من تلك الثياب المبعثرة بتلك الرُدهة الواسعة الشبه خالية الا من أريكة كبيرة،ومقعدين،وبار صغير،جواره خزنة،كذالك طاولة زجاجية
اتساع الرُدهة يبتلع ذلك الأثاث القليل، فيزيدها برودةً ووحشة.
توقفت عيناه على فردة حذاء رجالي ملقاة قرب الأريكة، وبجوارها كأس فارغ فوق الطاولة الزجاجية، وآثار أحمر شفاه على حافته. ازدادت تجاعيد وجهه قسوة، واشتدت قبضة يده وهو يزفر بضيق...
أغلق الباب خلفه بعنف مكتوم، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الرُدهة، يرمق تلك الفوضى وكأنها إهانة شخصية له. كانت رائحة دخان السجائر ممزوجة بعطر نسائي ثقيل تملأ المكان، حتى كادت تخنقه...
سعل قليلًا، زاد ضيقًا وغضب حين رأي ذلك الغافي على الآريكة شبه عاري يستر خصره فقط بملاءة سوداء حريريه..ذهب نحوه جلس على تلك الطاوله الزحاحيه،نظر له وتنهد بآسف للحظات قبل أن يمد يده وقام بوكزه في بغضب قائلًا:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.