صاحب الجلالة "حاكم بأمر هواه" ل سعادمحمدسلامه الفصل الأول

نُشر منذ 5 أشهر
حفظ
غلاف المقال


#صاحب_الجلالة"حاكم بأمر هواه"
المرافعة الأولى
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈

شبه عارية تحت الأمطار الغزيرة، ترتجف من البرد والرعب معًا، بينما التصقت خصلات شعرها المبللة بوجهها ورقبتها. رفعت ذراعيها حول نفسها في محاولة يائسة لتستر ما استطاعت من جسدها، وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط البارد...

كان يقف أمامها بعينين جائعتين، نظرة قاسية أقرب إلى ذئب بشري يتلذذ بخوف فريسته... اقترب ببطء، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه، بينما كانت أنفاسه الثقيلة تختلط بصوت المطر...
هزت رأسها بعنف، تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر، لكن ارتجافة جسدها فضحتها.. ضمت ذراعيها أكثر إلى صدرها، وهمست بصوت متقطع:

_ ابعد عني...

لكن صوتها ضاع وسط هدير المطر، بينما ظل يقترب، وهي تنكمش أكثر، كأنها تتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن يصل إليها.. صوت صكّ أسنانها كان واضحًا رغم هدير المطر، ارتجافة عنيفة تسري في جسدها حتى بدت كأنها ستنهار في أية لحظة.

ضمت ذراعيها أكثر حول نفسها، وأصابعها المرتجفة تنغرس في جلدها محاولة عبثية لتمنح نفسها بعض الدفء... أو الأمان.

أما هو، فتوقّف لحظة يتأملها، وعيناه تزدادان ظلمة وجوعًا، قبل أن يخطو خطوة أخرى نحوها ببطء جعل أنفاسها تختنق في صدرها..
اتسعت عيناها، وتراجعت أكثر حتى لم يعد خلفها سوى الجدار البارد. كانت أنفاسها تتلاحق، وصوت صكّ أسنانها يمتزج بارتطام المطر بالأرض..

مد يده نحوها ببطء، لكن قبل أن تصل إليها، شق المكان صوت محرك سيارة توقفت بعنف، تلاه ضوء مصابيح حاد اخترق الظلام...
التفت بضيق نحوه، بينما رفعت هي رأسها بسرعة، وقلبها يخفق بعنف بين الخوف والأمل..

انفتح باب السيارة بقوة، وترجل منه رجل طويل القامة، يندفع تحت المطر بخطوات سريعة ونظرة مشتعلة.. لم يحتاج لأكثر من ثانية ليفهم ما يحدث...
قبض على ذراع ذلك الرجل بعنف، وأبعده عنها دفعة واحدة حتى ترنح للخلف... قائلًا بأمر:
ـ إبعد عنها.

خرج صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل من التهديد ما جعل الآخر يتجمد لحظة.
أما هي، فلم تعد تشعر بشيء سوى أن ساقيها لم تعودا تحملانها. انزلقت على الجدار، قبل أن تصل إليها يداه سريعًا، يخلع سترته ويضعها حول كتفيها المرتجفتين.

لأول مرة منذ دقائق، شعرت أن البرد لم يعد أقسى ما يؤلمها... جذبها خلفه ثم نظر الى الآخر.. نظرت نحوها بغشاوة كأنهما يدوران فى فلك...فجأة صحوت من النوم تشهق بفزع هامسة:

"سدديم"
نهضت على الفور ذهبت الى غرفة النوم الأخرى فتحتها وغشعلت الضوء نظرت نحو ذلك الفراش الصغير تنهدت بإرتياح حين رأت سديم غافية، لكن مازال قلبها يخفق، لا تعلم سبب لذلك الكابوس المزعج...

اطفأت الضوء وذهبت نحو المطبخ جلست على مقعد خلف طاولة صغيرة.. وضعت يدها على قلبها تحاول نفض ذلك الكابوس عن رأسها.. لكن. مازال يسيطر عليها.. سؤال كان الكابوس وكأنه حقيقي.

. نهضت تستغفر قائلة:
ده كابوس... إحنا بعد الفجر وده أكتر وقت الشيطان بيلعب بعقل الإنسان... أقوم اشغل نفسي أتوضا واقري وِرد القرآن وبعدها أحضر الفطار.

بعد وقت
تبسمت بحنان حين سمعت من تقول لها:
صباح الخير يا ماما مصحتنيش أقوم أنا أعمل الفطار ليه، الدكتور قال إيدك محتاجة راحة.ردت عليها بحنان:
هو تحضير الفطار هبتعب إيدي، يلا روحي اتوضي وصلي الصبح، وصحي أختك كمان عشان عندها درس خصوصي، وأخوكِ عشان يروح مدرسته، أكون خلصت الفطار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sm

soad mohmmmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.7Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان