نفت براسها بسرعة بتقول و هي بتعيط:
- والله العظيم أبدًا بدليل إني بقالي هنا أربع سنين و إنت مش قافل عليا بس مبرضاش أمشي عشان يمكن قُعادي هنا يبقى تكفير عن ذنبي معاك! والله يا سليم ندمت أوي على كل حاجة عملتها معاك .. والله من قلبي ندمانة!!
سابها و دخل المطبخ يشوف التلاحة فيها أكل و لا لاء لكن ملقاش فيها أكل، فـ بصلها و قال ببرود:
- الأكل خلصان من إمتى؟
- من إمبارح الصبح!قالتها بخجل و حسرة على حالها، إنتفض قلبه لكن مبينش، و طلع تليفونه طلب مجموعة من أوردرات الأكل الجاهزة و طلبات بين و خضروات عشان لو الأكل الجاهز خلص، فضل قاعد مستني المندوب ييجي بيشرب سيجارة و هي قاعدة بعيد عنه بتبصله و بتحاول تشبع من ملامحه قبل ما يمشي تاني و يقعد إسبوع ميجيش، نفسها تحـ ـ ـضنه .
. تحاوط وشه و تبوس كل إنش في وشه زي الطفل الصغير .. إزاي تفهمه إنها حقيقي ندمانة، إتنهدت و بصت في الأرض و رجعت بصتله بتقول بإبتسامة حزينة:
- مراتك إسمها إيه!!بصلها و قال بجمود:
- دُنيا!!
إبتسمت و مسحت دموعها و هي ششايفاه بيتجاوب معاها، فـ قالت بلهفة:
- قابلتها فين!
- في الشارع!
قال و هو بيبصلها بيتابع ردة فعلها، قطبت حاجبيها و قال بعدم فهم:
- في الشارع إزاي .. يعني قصدك وقفتها و قولتلها إنك عايز تتجوزها كدا و خلاص!!
قال بنفس الجمود:
- لاء دخلت مطعم و كانت عايزة تاكل و معهاش فلوس .. خدتها و أكلتها و إتجوزتها!!
شهقت بصدمة و غمغمت بعدم تصديق:
- يعني إتجوزت شحاتة!!!
قطبت حاجبيه بضيق و قال بحدة بعد ما وقف:
- متقوليش عليها شحاتة! دي بنت محترمة مرضيتش تستغل إنها بنت و حلوة و تروح تبيع نفسها .. هي دي اللي آمنتلها على بيتي و إسمي، م إنتِ كنتي من عيلة كبيرة لكن عمرك ما قدرتي تحبي أبويا و لا تحبيني .
. هي حبتني و لما نجيب عيال أنا متأكد إنها هتبقى أم عظيمة .. مش زيك!!
سكتت بتبلع الحروف جواها، بتغطي وشها بإيديها و بتنهار في البكاء، قلب عينيه بملل و سند راسه على الكرسي، سمع صوت خبط على الباب فـ قام فتح و إدى فلوس لـ المندوب و أخد الأكياس، حطهم على الترابيزة و قال بضيق:
- قومي كلي .. و أنا رايح لمراتي أصلّح اللي بوظتيه!
و سابها بتعيط و مشي، ركب العربية بيحاول يتنفس و بهدي نفسُه بيقول:
- إوعى يفرق معاك عياطها ده .. م إنت ياما كنت بتعيط عشان ترحمك من تحت إيديها و مكانتش بتسيبك إلا وجسمك كلُه دم!
مسح دمعة غدارة نزلت من عينيه و هو بيفتكر أسوأ ذكرى عدت عليه!
من ٢٣ سنة بالظبط .. لما كان سبع سنين كان واقف بيبص لأبوه و هو بيزعق لأمه بكل عصبية:
- إنتِ خلاص إتجننتي على الآخر .. مبقاش في دماغك غير السهر بالليل برا مع شوية الزبالة اللي إتلميتي عليهم، سايبة إبنك هنا لوحده من الصبح مع الدادة و الله أعلم كل و لا مكلش و لا بيعمل إيه لوحده من غير أمه، خلاص مبقاش فيكي عقل!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.