جلست على ركبتيها تلملم أشيائها تحاول إخفاء دمعات عيناها، لكنه أمسك لذراعها يوقفها و يقول بقلق:
- ليل؟ إنتِ معيطة؟
نفت براسها بسرعة بتقول مبتسمة:
- لاء يا سيف دي حاجة دخلت في عيني بس .. عامل إيه؟
حاوط وجنتيها يزيل دمعاتها و يقول بحنان:
- بتعيطي أهو .. إيه مالك يا لولا؟
خجلت من قُربه و لمسته لوجنتيها، و لم تكن تنتبه لـ أعين راقبتهما بـ كُل شراسةٍ و غضب مُضقع، للدرجة التي جعلته هيدلف لمكتبه مرة أخرى و يصفع الباب، إنتفض جسد ليل و لم تفهم ما الذي حدث، لكنها إبتعدت عن سيف تقول ببراءتها المعهودة:
- مافيش صدقني يا سيف إفتكرت ماما و بابا بس!
قال سيف بذات النبرة الحنونة:
- الله يرحمهم .. مش عايز أشوفك دموعك دي أبدًا يا ليل إتفقنا؟طالعته بإمتنان و أومأت له تقول بلُطف:
- حاضر ..- رايحة المرسم السري بتاعك ده؟
- آه
قالت مبتسمة، فـ ربت على خصلاتها و قال بهدوء:
- طيب روحي .. و أنا هطلع أغير كدا و أخد دش و أسلم على ريان و بعدين لينا قَعدة!
- ماشي
قالت و غادرت تتمسك بأشياءها، دلفت للمرسم و بدأت في رسم بعض الرسومات، ألقت بنظرها على تلك اللوحات التي رسمتها له .. كانت مُبدعة .. و كأنه بالفعل هو، لطالما ما كانت تأخذ صور متنوعة له و ترسم له عدة رسومات دون أن تمِل، و عندما تخرج تغلق ذلك المرسم بمفتاح لا يملكه إلا هي، قضت الكثير من الوقت في المرسم حتى أُرهقت .
. و لم تنتبه أن الليل قد حلّ، فـ خرجت من مرسمها القابع في حديقة القصر، و جلست على الأرجوحة تعود بظهرها للخلف مستندة برأسها تجعلها تهز جسدها كما تشاء، شعرت بمن يجلس جوارها، فـ إنتفضت بفزع لكن هدأ جسدها عندما نطق سيف:
- ده أنا يا بنتي إهدي!
- خضتني يا سيف حرام عليك!
قالتها ليل واضعة يدها على قلبها مغمضة عيناها، فـ هتف سيف بشخصيته المرِحة:
- بصراحة لقيتك في حالة السكون دي قولت لازم آجي أنكُشك !شوية!
قالت و هي تضم قدميها لصدرها:
- ماشي يا عم سيف .. عايز مني إيه بقى؟
- إيه اللي في شعرك ده؟
قال بدهشة عندما لمح ورقة من شجيرة عالقة لخصلاتها، إقترب منها على نحو خطير، فأسدلت بأبصارها بخجل شديد، بينما حرر هو خصلاتها من تلك الورقة، و أمسك بذقنها يقول مبتسمًا يقرصها:
- الكتكوتة بتاعتي بتتكسف مني ولا إيه؟
قالت و هي تحاول أن تجعل مسافة بينهما:
- أيوا متكسفش ليه يا أستاذ سيف؟
- يا بت ده إحنا كُنا بنستحمى مع بعض و إحنا صغيرين!
قالها سيف بعفوية فـ شهقت ليل تضـ .ـرب كتفه تقول بصدمة:
- يخربيتك يا سيف إيه قلة الأدب دي
ضحك سيف بصوتٍ عالٍ، لتضحك هي على ضحكته و أخذا يتبادلا الحديث
في جانب آخر، و خلف الزجاج الكاشف للحديقة كان يقف و يكاد يقسم من يراه أن هنالك أدخنة تتصاعد من أذنيه، عيناه حمرواتان بقسوة، و شفتيه غُرست بأسنانه تطلب منه الرحمة، و كفه قابض على كوب من المياه، و بقوة ألقى الكوب الزجاجي على الأرض، كاد أن يصدق .

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.