لمعت عيون سمر بحب و فرحة، و صدمت دُنيا لما مسكت أكتافها و قالت و الدموع بتتكون في عينيها بسرعة:
- إنتِ مراتُه؟ إنتِ اللي حبِك أوي كدا؟
إبتسمتلها دُنيا و ربتت على كتفها بتقول بطيبة:
- و بيحبك إنتِ كمان!!
أنكست رأسها و عينيها بحزن وغمغمت:
- لاء مبيحبنيش يا دُنيا .. بالعكس ده مش بيطيق حتى يبصلي!
إتنهدت و جذبت كرسي و خلتها تقعد و قعدت جنبها بتقول و هي بتبص قدامها:
- عايزاكِ تُعذريه يا طنط، اللي حصلُه مكانش سهل بردو!
هتفت سمر و هي بتعيط:
- والله العظيم عاذراه بس تعبت يا دُنيا، بقالي سنين مستحملة بروده و جفاه و طريقته!!
سكتت دُنيا مش عارفة تقولها إيه، لحد م بصتلها سمر و سألتها بحرج:
- بيحض,,نك أكيد صح؟
رمقتها دُنيا بشفقة، و مقدرتش ترد، فـ عيطت سمر بتقول بألم: - طب مش بيحض,,ني ليه .. كل مرة باجي أحض,,نه بيبعدني و يشيل إيدي!
ربتت على كتفها بتقول بحزن على حالها و على سليم: - والله يا طنط بيحبك .. بس مش قادر ينسى، سليم تعبان أوي يا طنط و الشرخ اللي في علاقتكوا عاملُه شرخ كبير أوي في روحه، هو يبانلك بارد بس هو جواه طفل صغير نفسه يترمي في حصنك و يعيط!
سليم ملجِّم الطفل ده عشان ميبانش قدامك ضعيف .. أنا أوعدك هتكلم معاه يمكن يحن!
أومأت لها سمر بلهفة، و إتنهدت و قالت:
- ماشي يا دنيا ياريت يا حبيبتي!
- تحبي نقوم أنا و إنتِ نطبخ حاجة؟
قالتها دنبا بإبتسامة مرحة، فأيرعت سمر بتقول بلهفة:
- يلا يا حبيبتي ياريت!
!
قاموا فعلًا فـ بص سليم ليهم و علاقتهم بضيق، و قال لـ دُنيا و هما بيمشوا للمطبخ:
- يلا يا دُنيا عشان نمشي!!
لفتله دنيا و قالت برفق:
- هقعد أعمل مع طنط شوية أكل يبقوا عندها يا سليم .. لو إنت حابب تمشي إمشي و أنت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني!!
قطب حاجبيه و زعق فيها بحدة:
- مش هيحصل!! مش هسيبك معاها لوحدكوا!
أسبل سمر بعينيها و مقدرتش تكتم دموعها فـ إنهمرت بغزارة، هتفت دنيت تؤنبه:
- هتاكلني يعني يا سليم!!
تأفف بحدة و مردش و هو بيطلع سيجارة و بيشعلها بيبص بعيد عنهم، فـ لفت دُنيا بتربت على سمر و بتقول بحنان:
- يلا يا طنط تعالي!
دخلوا المطبخ مع بعض و بدأوا في تحضير الأكل وسط ضحكات و تسامرات بينهم، أول مرة يشوف أمه بتضحك بعد سنين .. إبتسم غصب عنه و بص لـ دُنيا بيقول بصوت خافت: - بتدخل حياة أي حد تحليها!
خلصوا الأكل و جهزوه و طلعت دنيا فرشت مفرش على السفرة و مسكت دراع سليم بتقول و هي بتشده بمرح:
- يلا قوم يا سليم نتغدى سوا!
نفى براسه بيقول و هو بيشد إيديها من إيده و بيقول:
- مش عايز أكُل مش جعان!
هتفت برجاء:
- معلش يا سليم وحياتي عندك!!
حلّفتُه بحياتها اللي معندوش أغلى منها، قام فعلًا معاها فـ قعدته على راس السفرة و ميّلت قبَّلته في خدُه و مشيت، إبتسم و سكت، جات سمر حطت طبق قدامها بتردد فـ إتمحت إبتسامته و بص النِحية التانية، مشيت بحزن و بدأوا يرصوا الأطباق، قعدوا جنب سليم أمه على يمينه و مراته على يسارُه، كلوا و للغرابة إنه كان فعلًا جعان، أكلوا وسط صمت ساد الموقف، فـ بصت دُنيا لـ سمر تحثها على الكلام بعينيها، إبتلعت دنيا رمقها و هتفت بتردد شديد: - سليم!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.