أنا هقوم أصلي عشان تعبان و عايز أنام!
أومأت له بهدوء و مسحت دموعها هي كمان سابها و دخل الحمام بيبص لنفسه في المرايا، عينيه الحمرا و وشه المتشنج و عروقه النافرة، كلها أثار عياط خرّجه في حضنها، إتوضى و طلع و لبس تيشرت وبدأ يصلي، وقفت تبصلُه و الحزن ملى قلبها، دخلت هي كمان تغير هدومها و طلعت لابسة بيجامة مريحة للنوم، نامت على السرير بتفكر في كلامه و إتأكدت إن الإضطراب اللي عندُه بسبب أمه و بسبب الخناقات اللي كانت بينهم، و كان عندها حلو واحد مافيش غيرُه، تعالجه هي .
. تعوضه اللي حصل .. و يمكن لو كان حد تاني غير سليم كانت إستسهلت البعد، لكنها عمرها ما هتسيبه في أزمته زي ما هو مرضيش يسيبها في أزمتها!
خلص صلاة و قام عشان ينام و هو حاسس بإرهاق حقيقي، طفى النور و قرّب من السرير و نام، بصتله و هو نايم بعيد عنها و مديها ضهره، فـ قربت منه و حاوطت ضهره بذراعيها بتقول بحب:
- مش إنت قولتلي قبل كدا منامش بعيد عنك حتى لو كنا ضاربين بعض بالجزم؟ بتديني ضهرك ليه بقى دلوقتي؟
- عايز أبقى لوحدي!
قالها بصوت جامد مليان برود، قربت منه أكتر و نزلت بشفايقها لضهرُه مكان المدبات و غمغمت برقة:
- و أنا عايزة أبقى معاك!
إقشعر بدنه من قبلاتها، فضل على وضعه مديها ضهره و كإنه عابزها تكمل، فـ قالت ببراءة:
- هتفضل مديني ضهرك كدا! عايزة أنام في حضنك!
لفِلها و فعلًا إترمت في حضنه و دفنت راسها في صدره الصلب العريض و باست رقبته و غمضت عينيها، فضل يمسح على شعرها لحد ما نامت في حضنه و هو نام بعد عناء!!
صحي سليم بينزل بعينيه فـ لاقاها نايمة في حضنه، مسح على شعرها و هو بيفتكر اللي حصل إمبارح، فتحلها قلبه زيادة عن اللزوم، عرفت حاجات مكانش حابب تعرفها عنه، بعِد راسها و قام بيمسح على وشه، دخل أخد شاور و صلّى و مشي رتح شغله و قرر يقضي اليوم في الشركة، و يمكن دي أول مرة ميستناهاش تصحى و يمشي أو حتى يصحيها و يبوس راسها و يمشي، مشي من غير ما يشوفها، و لما دُنيا صحيت ملقتوش إتخضت، دوّرت عليه في كل حتة .
. كل شبر في البيت لحد ما أم أدهم قالتلها إنه مشي و كان باين عليه مدايق، طلعت فورًا و حاولت تكلمُه لكن مكنش بيرد .. رنت مرة و إتنين و تلاتة و بعدين رد في التالتة، كانت لسه هتتكلم لكن إتصدمت لما هتف بحدة:
- عايزة يا دُنيا!! إيه كُل الرّن ده!!
رفعت حاجبيها بدهشة من نبرته الفجّة و إسلوبه اللي دايقها، فـ قالت بضيق:
- ولا حاجة يا سليم كنت برن أطمن عليك .. شكلي أزعجتك معلش، سلام!!
و قفلت معاه، رمت التليفون على السرير بتحاول تهدي نفسها بتقوم و هي بتدبدب في الأرض و بتمتم بغيظ:
- أنا غلطانة إني بسأل فيك!!
غيّرت هدومها و قعدت على السرير بتستذكر دروسها و بتشغل نفسهت في حاجة، لكن عقلها مبطلش تفكير في طريقته اللي رد بيها عليها، إتغدت و رفضت تستناه بند إسلوبه معاها بتقول لنفسها بضيق:
- مش هستناه .. مش هجوع نفسي عشان حد!!
بصت في تليفونها يمكن تلاقي منه رساله لكن ملاقتش! بصت في الساعة و لقتها بقت ستة و نُص .. يعني نص ساعة بس على ميعاد رجوعه، قامت بسُرعة و غيّرت هدومها لقميص نوم أسود لاق على بشرتها البيضة، صففت شعرها و حطت ميكب خفيف و نثرت عطرها اللي بيحبه، قعدت على السرير و هي عاملة نفسها مش مهتمة باللي عمله الصبح و مسكت كتاب تقرأُه كانت واخداه من كتبه في المكتبة .

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.