و بجمودٍ ظاهريّ، مزق ورقة المحضر أمام نظرات الضابط الذي صُدم من ردة فعله و وقف أمامه مشدوهًا، ليقول الأخير بهدوء محتفظًا بـ بقايا الورق في جيب بنطالُه:
- آسفين على الإزعاج يا رياض، إعتبر إن المحضر ده متكتبش و اللي إتقالك ده .. إنت مسمعتوش!!
- لـيـه!!
هتف رياض و هو بات موقنًا من أن ردود أفعال فريد الزيات ليست أبدًا متوقعة، لم يُجيبُه فريد بل ضرب على جانب كتفُه بهدوء ثم قال:
- متهيألي إنت سمعت اللي قولتُه .. و متهيألي بردو إنك عارف إن فريد الزيات مبيكررش كلامُه!
ثم تركُه و دلف للغرفة دون أن يطرق الباب، فـ شهقت نور التي كانت ترتدي كنزتها بمساعدة الممرضة، فورما رأتُه أنزلت الكنزة فورًا على معدتها تحمد ربها أنها كانت نصف مُرتدية إياها، غفلت عن أعين فريد التي إلتقطت ذلك الجزء من معدتها الذي ظهر منها، نظر للمرضة التي أخذت تلملم ما كانت ترتديه نور لتلقيه، فـ رماها بنظرات ضائقة من كونها قد سُمِح لها رؤية جسدها ببساطة، أشار لها بالخروج فـ فعلت، لينظر لـ نور التي طالعتُه بتلك الأعين المُشتعلة تقول له بضيق:
- متشكرة أوي لخدماتك لحد هنا، مش عايزه أشوف وشك تاني بقى!!!
أخذ خطوات هادئة نحوها فـ وقفت صلبه في مواجهته و لم تتقهقر، ليقف أمامها مباشرةً و هتف بإبتسامة بسيطة لا تنكر أنها أخافتها:
- إنتِ عارفة لو لسان حد غيرك اللي نطق الجملة دي أنا كُنت عملت فيه إيه!!
كتّفت ذراعيها و هتفت مُبتسمة إبتسامة إستفزازية:
- وريني هتعمل إيه!
- أنا فعلًا هوريكِ .. بس لما أتجوزك!!
هتف يحاول قدر الإمكان ضبط أعصابه، فـ صرخت نور به بحدة:
- تـ إيـــه!!! تتجوز مين يا جدع إنت!! إنت شكلك مجنون و جاي تطلع جنانك ده عليا! بقولك إيه!! روح يلا شوف طريقك و سيبني!!!
و في لحظة كان ممسكًا بذراعها بقسوة ليجُرها خلفُه، صرخت نور تحاول نزع قبضته تصرخ به كي يتركها و هي ترى نفسها مُنساقة خلفُه يمروا في ممر المشفى، ليقف بها أمام المصعد حتى إنفتح وسط صرخاتها، لم يشعر فريد بنفسه و هو يدفعها ضد حائط المصعد و لأول مرة تنفلت أعصابُه أمام شخص يصرخ بها بعنف:
- إخــــرســي!!! نفَسِك مش عـايـز أسمعُه!!!
الفصل الثاني
- إخــــرســي!!! نفَسِك مش عـايـز أسمعُه!!!كان قريبًا منها لدرجة خطِرة على قلبُه، ينظر لملامح وجهها المفزوعة منه، فـ هو يحاصرها الحائط خلفها و جسده الذي يعد بمثابة حائط آخر، ينظر لعيناها المُرتعبة من هيئته التي بالتأكيد أخافتها .
. و أنفها الصغير مع شفتيها المتفرقة بخوفٍ ليراها ترتعش و هي تتمتم:
- إبـ .. ـعد عنـ .. ـي!!!
أغمض عيناه لينتفض جسدها عندما ضـ. ـرب الحائط جوارها و ضغط على الزر كي يجعلُه ينزل للطابق الأرضي و إبتعد عنها، فـ وقفت تُلملم شتاتها لا تسيطر على رعشة جسدها، حتى شعرت به يسحب رسغها مجددًا فـ حاولت نزع ذراعها تتلوى بجسدها لكنُه جذبها بعـ.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.